الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

492

موسوعة التاريخ الإسلامي

وقد تعرّض السيد المرتضى في « تنزيه الأنبياء » للمسألة فقال : إن قيل : فما الوجه في الرواية المشهورة : أنّ النبيّ ليلة المعراج لمّا خوطب بفرض الصلاة راجع ربّه تعالى مرّة بعد أخرى حتّى رجعت إلى خمس ، وفي الرواية : أنّ موسى عليه السّلام هو القائل له : انّ أمّتك لا تطيق هذا ، وكيف ذهب ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى نبّهه موسى عليه ؟ وكيف يجوز المراجعة منه مع علمه بأنّ العبادة تابعة للمصلحة وكيف يجاب عن ذلك مع أنّ المصلحة بخلافه ؟ ! ثمّ قال : أمّا هذه الرواية فهي من طريق الآحاد الّتي لا توجب علما وهي مع ذلك مضعّفة « 1 » ثمّ أجاب سائر الأسئلة بناء على أن تكون الرواية صحيحة . وقال اليعقوبي : وفي الليلة الّتي أسري به افتقده أبو طالب فخاف أن تكون قريش قد اغتالته أو قتلته ، فجمع سبعين رجلا من بني عبد المطّلب معهم الشفار ، وأمرهم أن يجلس كلّ رجل منهم إلى جانب رجل من قريش ، وقال لهم : إن رأيتموني ومحمّدا معي فأمسكوا حتّى آتيكم ، والّا فليقتل كلّ رجل منكم جليسه ولا تنظروني . فوجدوه على باب أمّ هانئ ، فأتى به بين يديه حتّى وقف على قريش فعرّفهم ما كان منه ، فأعظموا ذلك وجلّ في صدورهم ، وعاهدوه وعاقدوه أنّهم لا يؤذون رسول اللّه ولا يكون منهم إليه شيء يكرهه أبدا « 2 » . وقال ابن شهرآشوب : روى أنّه افتقده أبو طالب في تلك الليلة فلم

--> لا يحضره الفقيه 1 : 197 ط الغفّاري . ( 1 ) تنزيه الأنبياء : 121 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 : 26 .